
يُعدّ اتباع نهج قوي وفعّال لإدارة المشاريع أمرًا أساسيًا لنجاح المؤسسات بمختلف أحجامها. فوجود خطة منهجية ومدروسة جيدًا ضروري لتحقيق الأهداف والغايات التي تحددها الشركة.
في عالم الأعمال سريع التغير اليوم، يجب أن تمتلك المؤسسات فريقًا كفؤًا لإدارة المشاريع، مُدركًا لمسؤولياته وقادرًا على تنفيذها بكفاءة عالية.
المشروع هو مسعى فريد لتحقيق أهداف محددة، مُعبَّر عنها بمخرجات أو نتائج أو فوائد. ويُقاس نجاح المشروع بقدرته على تحقيق الأهداف المحددة مسبقًا ضمن الإطار الزمني والميزانية المتفق عليهما، وبناءً على معايير القبول المعتمدة.
تشمل العناصر الأساسية لإدارة المشاريع ما يلي:
الوقت: المدة التقديرية للمشروع التكلفة: الميزانية المخصصة للمشروع النطاق: المخرجات أو الأهداف المحددة للمشروع الجودة: مستوى التميز أو المعيار المتوقع في نتائج المشروع
إدارة المشاريع هي رحلة لتحويل الأحلام إلى واقع. إنها عملية تحديد هدف، ووضع خطة، وتنفيذها بدقة لتحقيق النتائج المرجوة - منتجات، أو خدمات، أو عمليات. تتطلب كل مرحلة من مراحل إدارة المشاريع (البدء، والتخطيط، والتنفيذ) مزيجًا فريدًا من المنهجية والمهارات والمعرفة والخبرة لتلبية معايير القبول.
على عكس العمل المستمر في المؤسسة، تُعد إدارة المشاريع مسعىً محددًا زمنيًا، يتمحور حول مخرجات محددة وهادفة. وهذا ما يجعلها مجالًا مميزًا ومستقلًا، يميزها عن الإدارة العامة.
كل مشروع فريد من نوعه، ويتطلب منهجًا مصممًا خصيصًا لضمان نجاحه. مع توفر منهجيات متنوعة لإدارة المشاريع، يُعد اختيار المنهجية التي تتوافق مع احتياجات المشروع وأهدافه أمرًا بالغ الأهمية. لا يقتصر هدف إدارة المشاريع على الوصول إلى الهدف النهائي فحسب، بل على تحقيقه بطريقة منظمة وفعالة.
يُعد هذا المنهج مثاليًا للمؤسسات العاملة في مجال تطوير المنتجات. استُلهمت منهجية سكروم من إعادة بدء مباراة الرجبي بعد ارتكاب خطأ، وهي تُؤكد على أهمية العمل الجماعي في ابتكار منتج جدير بالتسويق. طُوّرت سكروم عام ١٩٩٣ من قِبل شركة إيزل لمشاريع تطوير البرمجيات، وهي منهجية مرنة تتطلب من الفريق العمل بتناغم وضمن سياق مُحدد.
يُقسّم المشروع إلى أجزاء صغيرة مُحددة زمنيًا، تستغرق عادةً من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ولكل جزء منها هدف مُحدد. تحظى هذه المنهجية بشعبية واسعة نظرًا لسرعة إنجازها، وهي الأنسب لتطوير المنتجات ذات الدورات القصيرة التي يجب أن تُلبي مواعيد تسليم العملاء دون المساس بالجودة.
تعتمد منهجية الشلال على العمل على المشروع بشكل خطي، مُقسّمًا إلى مراحل مُختلفة. لا يُمكن البدء في أي مرحلة إلا بعد اكتمال المرحلة السابقة، مما يجعلها أبسط المنهجيات وأكثرها تقليدية. يُسند لأعضاء الفريق أدوار ومسؤوليات محددة، ويمضي المشروع قُدماً دون تغييرات أو تعديلات أثناء التنفيذ. تُعدّ هذه الطريقة الأنسب للمشاريع ذات الخطط الممتدة والجدول الزمني الواحد، إلا أنها تتسم بالجمود النسبي ولا يُنصح بها للمشاريع القائمة على المعرفة. مع ذلك، فهي فعّالة في عمليات التكرار.
تهدف هذه المنهجية إلى التخلص من الهدر وتقليل أوجه القصور التقنية لتحسين أداء الفريق. وهي تجمع بين منهجية لين، التي طورتها شركة تويوتا اليابانية لصناعة السيارات، والتي تُزيل الأنشطة غير المُضيفة للقيمة، واستراتيجية سيكس سيجما، التي ابتكرتها شركة موتورولا، والتي تُحسّن عمليات التصنيع من خلال تحديد العيوب وإزالتها. يهدف الجمع بين هاتين المنهجيتين إلى تحسين العمليات التشغيلية للشركة، مما يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج وزيادة الإيرادات.
تُستخدم إدارة المشاريع عندما يكون من الضروري إنجاز مجموعة محددة من المُخرجات التي يُحددها العميل. ويشمل ذلك تحديد المخاطر وإدارتها، وتخصيص الموارد، ووضع الميزانية، والحفاظ على تواصل واضح مع فرق العمليات. معظم المشاريع لها مواعيد نهائية ضيقة وميزانيات محدودة، لذا يجب الالتزام بلوائح صارمة. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراعاة متطلبات العميل من حيث الوظائف والجودة. قد لا يكون نطاق المشروع واضحًا دائمًا منذ البداية، وقد تتغير احتياجات العميل أثناء تنفيذه. على الرغم من ذلك، تظل الميزانية ثابتة، وتكون المهام متنوعة ومعقدة. في مثل هذه الحالات، يمكن أن تكون أداة إدارة المشاريع مفيدة للغاية في إدارة جميع جوانب المشروع.
هذه هي نقطة البداية للمشروع، وهي تُشير إلى بدايته الرسمية. تُجرى دراسة جدوى لتحديد غرض المشروع وأهدافه. بعد ذلك، تُحدد وثيقة بدء المشروع أهداف المشروع ونطاقه وميزانيته وموارده والقيود والمخاطر المحتملة وأصحاب المصلحة وإطار إعداد التقارير ومعايير التقييم والإغلاق.
التخطيط السليم هو مفتاح نجاح أي مشروع. يجب تحديد الأهداف ووضعها باستخدام منهجية SMART أو CLEAR. يجب تحديد نطاق المشروع بوضوح، ووضع خطة شاملة له، وإنشاء جدول زمني لتقسيم العمل.
في هذه المرحلة، يتم تطبيق خطة المشروع. يجب تنفيذ كل نشاط مُخطط له لتحقيق مخرجات المشروع المرجوة.
تتكامل هذه المرحلة مع مرحلة التنفيذ، وتتناول المشكلات اليومية وقياس التقدم. يمكن استخدام مؤشرات الأداء الرئيسية لتتبع التقدم، بما في ذلك الجدول الزمني والميزانية والمهام المنجزة وحل المشكلات.
بمجرد اكتمال المشروع وجاهزيته للتسليم، تبدأ مرحلة الإغلاق. تشمل هذه المرحلة تسليم النتائج المرجوة للعميل، وتسريح الموظفين والموارد رسميًا، وحفظ أو تسليم وثائق المشروع، وإغلاق العقود، وإكمال جميع أنشطة المشروع، وإعداد التقرير النهائي.
يزداد عالم الأعمال تعقيدًا، وأصبح التنفيذ الناجح للمشاريع أكثر أهمية من أي وقت مضى. هناك طلب متزايد على المهنيين ذوي الخبرة والمعرفة القادرين على إدارة هذه المشاريع المعقدة. يُعدّ مديرو المشاريع ذوو الفهم العميق لمبادئ وأساليب إدارة المشاريع مطلوبين بشدة لتحقيق نتائج ناجحة.
وبفضل قدرتهم على إدارة جوانب متعددة من المشروع، يُعتبر مديرو المشاريع المدربون ركيزة أساسية لأي مؤسسة. فمن المشاريع المكتملة إلى عمليات الإطلاق الناجحة، يُمكن ملاحظة أثر مدير المشروع الماهر بشكل مباشر.

جميع الحقوق محفوظة © 2024.


